الشيخ محمد الصادقي الطهراني
356
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« يا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ » قطعا قاطعا لا مردّ له لثمرة الحياة الإنسانية « أَنْ يُصِيبَكُمْ » من جرّاءه « مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ » مثل ما أصابهم بما أجرموا شقاقا قاطعا . وقد يعني نفي بعدهم عنهم زمانيا ومكانيا ، فقد كان الفصل الزمني ثلاثة قرون ، ثم المكان هو القرب بين مدين وسدوم . وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ( 90 ) . أطلبوا غفره عما مضى رفعا ، وعما يستقبل دفعا ، طلبا بقال من حال في أعمال « ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » بعد كامل الاستغفار ف - / « إِنَّ رَبِّي » الذي رباني بهذه الرحمة والليونة والوداد ، « رحيم » بكم « ودود » لا يرد قاصديه ، إذا قصدوه ، ولا مستغفريه إذا استغفروه ، فهنا « ربي » اعتبارا بخبرته الرسالية أنه رحيم ودود ، وهناك « ربكم » اعتبارا بالمعرفة العامة بربوبيته ، ثم الجمع بينهما جمع بينهم وبينه في ربوبيته تعالى ، ولمحة إلى خاصة ربوبيته له رسولا إليهم . قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ ( 91 ) . هنا ك « لا نفقه » وجوه عدة ، منها أن « على أذاننا وقر » فلا نصغي إليك حتى نفقه ما تقول ، وأخرى أنّ على قلوبنا أكنة أن نفقه ما تقول كما « وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً » ( 6 : 25 ) وثالثة أننا لا تقنعنا حججك ، فإنها داحضة لا تثبت حقا تدعيه ، فلا نفهم مدعاك بدعواك ، هذه وما أشبه من عاذرة غادرة من هؤلاء الذين جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا . ذلك والفقه هو التوصل بعلم حاضر إلى علم غائب ، وليست حجتك وصلة حاضرة